علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
114
تخريج الدلالات السمعية
صلى اللّه عليه وسلم إنما صلّى مؤتمّا بأبي بكر ، فمن الناس من صحّح ما دلّ منها على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان الإمام ، [ ورأى ذلك شرعا لأمته ثم لم ينسخه عنهم ولا اختص به دونهم ] فأجاز إمامة المريض جالسا بالأصحّاء قياما ، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك ، ومنهم من صحّحها ، ولم يجز لأحد بعده إذا كان مريضا أن يؤمّ الأصحّاء قياما ، وهو المشهور من قول مالك وأصحابه ، ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كان منه - صلى اللّه عليه وسلم - في صلاتين : فكان في الصلاة الأولى هو الإمام ، وأتمّ في الثانية بأبي بكر ، فكان فعله في الصلاة الثانية ناسخا لفعله في الصلاة الأولى ، والتأويلان قائمان لمالك من رواية ابن القاسم عنه ، وعلى هذا التأويل تتخلّص الآثار من التعارض ، وهو أولى بالصواب ، وباللّه التوفيق . الفصل الرابع في ذكر أول من اتخذ المنبر روى البخاري ( 3 : 80 ) عن جابر بن عبد اللّه أن امرأة من الأنصار قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا ؟ قال : إن شئت ، قالت « 1 » : فعملت له المنبر ، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر الذي صنع ، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشقّ فنزل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى أخذها فضمّها إليه ، فجعلت تئنّ أنين الصبيّ الذي يسكّت حتى استقرّت ، قال : بكت على ما كانت تسمع من الذكر . قال ابن بشكوال في كتاب « تفسير ما استعجم من غوامض الأسماء » « 2 » : اسم هذا الغلام النجار مينا . قال : ويقال إن الذي صنع المنبر للنبي صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) البخاري : قال . ( 2 ) ذكره بروكلمان ( في التاريخ 1 : 380 والتكملة 1 : 580 ) باسم كتاب الغوامض والمبهمات من الأسماء ؛ ويسمى أيضا غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة .